النويري

45

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكقول ابن هندو « 1 » : من قاس جدواك بالغمام فما أنصف في الحكم بين شيئين أنت إذا جدت ضاحك أبدا وذاك إن « 2 » جاد دامع العين . قال : وقد تقدّم تشبيه شئ بشئ . فأمّا تشبيه شئ بشيئين فكقول امرئ القيس : وتعطو « 3 » برخص غير شثن كأنّه أساريع رمل « 4 » أو مساويك إسحل . وأمّا تشبيه شئ بثلاثة أشياء فكقول البحترىّ : كأنّما يبسم عن لؤلؤ منضّد أو برد أو أقاح . وأمّا تشبيه شئ بأربعة أشياء فكما قال المولى شهاب الدّين أبو الثناء محمود الحلبىّ الكاتب : يفترّ طرسك عن سطور جادها ال فكر السليم بصوب مسك أذفر فكأنّما هو روضة أو جدول أو سمط درّ أو قلادة عنبر . وأمّا تشبيه شئ بخمسة أشياء فكقول الحريرىّ : يفترّ عن لؤلؤ رطب وعن برد وعن أقاح وعن طلع وعن حبب . وأمّا تشبيه شيئين بشيئين فكقول امرئ القيس : كأنّ قلوب الطَّير رطبا ويابسا لدى وكرها العنّاب والحشف البالي

--> « 1 » كذا في معجم الأدباء لياقوت ج 5 ص 168 ط مطبعة هندية . وفى الأصل : « بن هند » ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من كتب اللغة ومعاجم الأعلام . « 2 » في الأصل : « إذا » والتصويب عن حسن التوسل . « 3 » تعطو : تتناول . والرخص : اللين الناعم . والشثن : الغليظ الكز . والأساريع : دود أحمر يكون في البقل والأماكن الندية ، تشبه به أنامل النساء . والإسحل بكسر أوّله : شجر من شجر المساريك . « 4 » المشهور في روايته : ( ظبي ) كما في معلقة الشاعر . وظبى بفتح فسكون : أسم بلد قريب من ذي قار ، وهو أحسن بلاد اللَّه أساريع .